أحمد عبد الباقي
58
سامرا
حوالي سبعة وعشرين ألفا بين رجل وامرأة وصبي ، وعدد المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا « 10 » . ويصف لنا الطبري كيفية عرضهم على الخليفة الذي رغب في مشاهدتهم بأزيائهم . إذ عبأهم عجيف في زواريقهم على هيئتهم في الحرب ، معهم البوقات ، ودخل بهم بغداد يوم عاشوراء من سنة 220 ه والمعتصم باللّه عند الشماسية في سفينة كبيرة من نوع الزو ، فمر به الزط على تعبئتهم ينفخون بالبوقات . فكان أولهم بالقفص وآخرهم بحذاء الشماسية ، وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ، ثم عبر بهم إلى الجانب الشرقي فدفعوا إلى بشر بن السميذع فذهب بهم إلى خانقين ، ثم نقلوا إلى عين زربة « 11 » . وهي احدى الثغور الشامية ، ويظهر ان نقلهم إليها كان تقوية لحاميتها . ويقول البلاذري ان عجيفا أخذهم جميعا وقدم بهم بغداد في الزواريق ، فجعل بعضهم بخانقين وفرق سائرهم في عين زربة والثغور « 12 » . ويؤيد هذا ما ذكره المسعودي بأنه انزلهم بلاد خانقين وجلولاء من طريق خراسان ، وبلاد عين زربة من الثغر الشامي « 13 » . وقد قضت الهجمات البيزنطية على الثغور العربية على القسم الأكبر منهم . 2 - تمرد جعفر الكردي : عصى في الموصل أحد زعماء الأكراد اسمه جعفر بن مهرجش « 14 » في سنة 226 ه وتبعه عدد كبير من الأكراد وغيرهم ممن كانوا يتذمرون من تعسف الولاة . فولى المعتصم باللّه عبد اللّه بن السيد بن انس الأزدي على الموصل وأمره بالقضاء على تمرد جعفر واتباعه . وكان جعفر قد استولى على مدينة الموصل والجبال
--> ( 10 ) الطبري 9 / 10 . ( 11 ) نفس المصدر . ( 12 ) فتوح البلدان / 118 . ( 13 ) التنبيه والاشراف / 207 . ( 14 ) الطبري 9 / 118 ، والكامل 6 / 507 وفيه اسمه جعفر بن فهرجس ، ومثل هذا جاء اسمه في تاريخ ابن خلدون - 3 / 576 .